التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (29 - 60) : تفسير الآيات 106 - 115
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 06 - 15
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا، وارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس التاسع والعشرين من دروس آل عمران، ومع الآية السادسة بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
(سورة آل عمران)
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
1 ـ البشر كلهم فريقان:
أرأيت إلى البشر بمِلَلِهِم، ونحلهم، وأعراقهم، وأجناسهم، وطوائفهم، ومذاهبهم، ونزعاتهم، واتجاهاتهم، في النهاية هؤلاء فريق يبيضُّ وجهه، وهو في رحمة الله، وفريق يسودُّ وجهه، وهو في نار جهنم، فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، لذلك قال تعالى:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
(سورة الملك: الآية 2)
لماذا قدَّم الموت على الحياة؟ لأن الإنسان حينما يولد أمامه خيارات لا تعد ولا تحصى، أما حينما يأتيه الموت فأمامه خياران؛ و كلما وقعت عينك على جنازة، فإما إلى جنة يدوم نعيمها، وإمّا إلى نار لا ينفد عذابها.