التفسير المطول- سورة المطففين 083 - الدرس (2 - 2) : تفسير الآيات 07 - 36، الأبرار يتنعمون في الجنة بتجليات الله عزَّ وجل.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 02 - 11 - 1984 م
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ*كِتَابٌ مَرْقُومٌ*وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ*الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ *وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ *إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ* كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ*كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ* ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ* ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ*كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} .
صار الكتاب هو صفحة أعمال الإنسان، وكل إنسان له صفحة أعمال، وفي التنظيمات الإدارية الحديثة كل موظَّف له إضبارة، كتب الشكر في سجلِّه صورةٌ عنها، وكتب العقوبات في سجلِّه صورةٌ عنها، والتوبيخات والتحذيرات والإنذارات والمكافآت كلها هناك صور عنها.
إنسان عادي من الناس حينما نظَّم الأمور جعل لكل موظف سجلاًّ يشهد على أعماله الطيّبة وأعماله السيِّئة، ففي حالة الترفيعات أو البعثات أو المهمات يلقون نظرة على سجله. فإذا كان الإنسان نظَّم هذا التنظيم فليس عجبًا أنّ رب العالمين جعل لكل إنسان كتابًا، وفي كتابه هذا أعماله كلُّها، صحيحها وفاسدها، الأعمال السامية والأعمال المنحطة، صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها، وما من حركةٍ ولا من سكنةٍ، ولا من عملٍ صالح ولا عملٍ سيّئ، ولا مخالفةٍ ولا معصيةٍ، ولا صدقةٍ ولا زكاةٍ إلا في هذا الكتاب:
{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}
[سورة الإسراء: 14]