تفسير سورة الرحمن (55) : التاريخ: 29/ 12/1995 ـ الدرس: (3/ 7) ـ الآية: [10 - 26] ـ صنعة الله المتقنة في كل شيء ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون: مع الدرس الثالث من سورة الرحمن، ومع الآية العاشرة.
قال تعالى:
{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ}
أي أن الأرض التي نحن عليها بحجمها وشكلها وقوامها وتضاريسها ومُناخها وبرِّها وبحرها ومائها وسمائها وهوائها وأنهارها ونباتاتها وحيواناتها وأطيارها وأسماكها ومعادنها وفِلْذاتها، وكل ما فيها مصممةٌ خصيصًا لمصلحة الإنسان، بل إن الله سبحانه وتعالى سخرَّ ما في السماوات وما في الأرض جميعًا لهذا الإنسان.
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
)سورة الجاثية: آية"12")
هذه الأرض حجمها مناسب، شكلها كُروي، الخطوط عليها مستمِرَّة.
{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ}
(سورة الرعد: آية"3")
ليس في الأشكال الهندسية إلا شكلٌ واحد الخطوط تستمر عليه إلى ما لا نهاية، أما أي شكلٍ آخر له حروف، فالأرض كرةٌ وقوامها وحجمها ودورتها حول نفسها، ليلها ونهارها، سرعتها، ميل محورها، حركتها حول الشمس، فصولها الأربعة، كلُّها مصممةٌ خصيصًا لراحة الإنسان، و لك أن تفصِّل في هذه الآية ما شئت، والسنوات تلو السنوات تنقضي ولا ينقضي شرح هذه الآية على وجه التفصيل.
{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ}