التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (09 - 49) : تفسير الآية 7، نعم الله علينا، ابتغاء الرفعة عند الله.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 10 - 17
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الذاكرة من نعم الله تعالى على الإنسان:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس التاسع من دروس سورة المائدة ومع الآية السابعة، وهي قوله تعالى:
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
أيها الأخوة، من فضل الله على الإنسان أنه منحه ذاكرة، فالشيء الذي يراه ينطبع في ذاكرته، فكلمة: واذكروا، أي تذكروا نعم الله عليكم، أنت حينما تأكل، وحينما تشرب، وحينما تأوي إلى فراشك، وحينما ترى زوجتك وأولادك، وحينما تتمتع بطعم الطعام، وحينما ترى جمال الطبيعة، وحينما ترى ابنك بين يديك، هذه كلها نعم الله، وقد انطبعت في ذاكرتك، فأنت مكلف أن تذكر هذه النعم، أي أن تستحضرها من ذاكرتك، فالتذكر يعني الحفظ والتذكر، يعني الاسترجاع والذكر، يعني الكلام، والإنسان لا يتكلم إلا إذا انطبع شيء في ذاكرته، يتكلم من ذاكرته، لذلك إذا قال إنسان: ذكر فلانًا، أي تكلم كلامًا مأخوذًا من ذاكرته، ذكر كذا، ذكر كذا.