تفسير القرآن: سورة يونس (10) : الدرس (13) : الآيات [61 - 70] فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}
1 ـ للإنسان حالٌ ومقالٌ وعملٌ:
من خلال هذه الآية بدا أن للإنسان حالًا ومقالًا وعملًا، وقد قالوا عن النبي عليه الصلاة والسلام:"إن الشريعة أقواله، والتقوى أفعاله، والحقيقة أحواله"، وكلٌ منَّا له قالٌ؛ له لسان، له علم، وله حال، وله عمل، فإذا تطابق القال مع الحال ومع العمل فهذا هو الكمال بعينه، أن يكون قالك كحالك وكعملك، وقد تجد إنسانًا علمه أعلى من حاله، وقد تجد إنسانًا آخر حاله أعلى من علمه، وقد تجد إنسانًا آخر عمله أرقى من علمه، وهكذا، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ}
2 ـ حالُ الإنسان مكشوفة لله: