التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (88 - 95) : تفسير الآيات 270 - 274، الإنفاق 2
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 09 - 01
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الإنفاق بكل مستوياته ودرجاته وصفاته في علم الله عز وجل:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن والثمانين من دروس سورة البقرة، ومع الآية السبعين بعد المئتين، وهي قوله تعالى:
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}
أيَّةُ نفقة تنفقها؛ صغيرة أو كبيرة، جليلة أو حقيرة، سرًا أو علانية، وأنت في ضيقٍ مادي وأنت في بحبوحة مادية، في حياتك وبعد مماتك ..
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ}
هذه (من) تفيد استغراق أفراد النوع، مهما قَلَّت ..
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ}
لو أنفقت ليرة واحدة، أو لو أنفقت مليون ليرة، لو أنفقت نفقة سرًا أو علانية، وأنت متضايق ماديًا، وأنت في بحبوحة، كل أنواع النفقات، وقد يكون الإنفاق ماديًا وقد يكون من نوعٍ آخر، كل أنواع الإنفاق بكل مستوياته وكمياته ودرجاته وصفاته وملابساته في علم الله عز وجل.
من أنفق نفقة في سبيل الله اطمأن إلى أن الله يعلم وهذا يبعده عن النفاق: