فهرس الكتاب

الصفحة 17762 من 22028

التفسير المطول- سورة الفتح 048 - الدرس (2 - 8) : صلح الحديبية 1.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 10 - 02 - 1995 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

معرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضُ عين على كل مسلم:

مع الدرس الثاني من دروس تفسير سورة الفتح.

آيات سورة الفتح لها أسباب نزول، إن هذه الأسباب كامنة في صلح الحديبية وفتح مكَّة، وبعض آيات القرآن الكريم المتعَلِّقة بأسباب نزولٍ خاصَّة لا تتبدى، ولا تتضح، ولا تنكشف حقيقتها، ولا تظهر أبعادها إلا إذا عرفت الأسباب التي نزلت بسببها، وسوف أَرَكِّز على السيرة لأنني أعتقد اعتقادًا جازمًا أنَّ معرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضُ عين، والدليل ما قاله علماء الأصول:"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، وما لا تتم السنَّة إلا به فهو سنَّة". الصلاة فرض لكن لا تتم إلا بالوضوء، والوضوء إذًا فرض، الله جلَّ جلاله يقول:

{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}

[سورة الحشر: آية 7]

ولكن كيف أعرف ما أمرني به رسول الله وما نهاني عنه إلا أن أقرأ سيرته القولية؟ ما قصد الأحاديث؟ هي فرض عين لأن السنة مُبَيِّنَة، لكن حينما قال الله عزَّ وجل:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) }

[سورة الأحزاب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت