التفسير المطول - سورة الطلاق 065 - الدرس (5 - 6) : تفسير الآية: 6 - 7 الإنفاق على الزوجة، الإرضاع.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 10 - 01 - 1997 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
مستوى السُكنى للزوجة يجب أن يكون في مستوى السكنى للزوج:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الخامس من سورة الطلاق، ومع الآية السادسة، وهي قوله تعالى:
{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ}
أي أن مستوى السُكنى للزوجة هو مستوى السكنى للزوج:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
[سورة البقرة: 286]
يجب أن يطعمها مما يأكل، وأن يلبسها مما يلبس، وأن يسكنها في بيتٍ يسكنه، أما أن يكلَّف ما لا يطيق في السكنى أو في الإنفاق فهذا ظلمٌ للزوج.
{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ}
لست مؤاخذًا أبدًا أن تسوِّيها بنفسك، أما أن تتفضل عليها؛ أن تسكن أنت في مكانٍ فخمٍ، أو أن تسكن زوجتك الأولى في مكانٍ فخمٍ جدًا، والثانية في مكانٍ قميء فهذا ظلم.
{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ}
الله عزَّ وجل لحكمةٍ بالغةٍ بالغة جعل بين الناس فروقًا، قال تعالى:
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
[سورة الإسراء: 21]