فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 22028

التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (68 - 95) :تفسير الآيتان 204 - 205، الظاهر والباطن والفساد

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 12 - 17

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

لحكمةٍ ولكرمٍ كثير جعل الله للإنسان ظاهرًا وباطنًا:

أيها الأخوة المؤمنون .. مع الدرس الثامن والستين من دروس سورة البقرة، ومع الآية الرابعة بعد المئَتين، وهي قوله تعالى:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}

هناك حقيقةٌ أيها الأخوة هي أنه لحكمةٍ ولكرمٍ كثير جعل الله للإنسان ظاهرًا وباطنًا، فباطنه محجوبٌ عن الناس، الناس لهم الظاهر، ولولا ذلك لو تكاشفتم لما تدافنتم، لك ظاهر، والناس لهم الظاهر، ولك باطن، لو أن كل واحدٍ منا كشف باطن أخيه، وكان في باطن أخيه غِل أو حقد أو حسد لتدابر الناس، ولكن جلَّت حِكمة الله إذ جعل الباطن محجوبًا.

النقطة الدقيقة أنه بإمكان الإنسان أن يتكلم كلامًا طيبًا، ويعمل عملًا طيبًا، وينتزع إعجاب الناس، وهو ألدّ الخصام، وهو عدوٌ لدود، ربنا عز وجل حجب باطنه عن الناس، ولكن إذا كان باطن الإنسان سيّئ، وأصر عليه، واستمر، يتولى الله في عليائه فَضْحَهُ.

{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}

[سورة آل عمران: 179]

من رحمة الله أنه حجب باطننا عن الخَلق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت