الحقيقة أن للإنسان باطنًا لا يعرفه إلا هو، ويعرفه ربُّه، وله ظاهر يعرفه به الناس، وقد ورد في بعض الأقوال: أن الإنسان قد يستطيع أن يضلل بعض الناس كل الوقت، أو أن يضلل كلَّ الناس بعض الوقت، أما أن يضلل كل الناس لكل الوقت، فهذا مستحيل، وهذا يأباه الله عز وجل. فالباطن مخفي، وهذا رحمة من الله، حينما أُثْنِيَ على سيدنا الصديق قال:"اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم حقق فيَّ ما يقولون، واجعلني خيرًا مما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون".
كلام دقيق:"اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، واجعلني خيرًا مما يقولون، بل وحقق في ما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون"، فالله عز وجل ستر الإنسان، والله اسمه الستِّير، داخلك محجوب عن الناس، فقد يزور الإنسان شخصًا وفي باطنه حقدٌ عليه، أو حسدٌ، أو غلٌ وهو محجوب، لو أن الإنسان بعد حينٍ تاب إلى الله، وشفي صدره من هذا المرض، فالطرف الثاني ما رأى شيئًا.
فالله أعطانا فرصة، إذا كان هناك في الباطن شيء سيّئ فيمكن أن تصحح، وإذا كان في الباطن غل، أو حسد، أو تقصير، أو عُجب، فأنت مدعو إلى إصلاح الباطن، ففي فترة إصلاح الباطن أنت في بحبوحة، لأن الإنسان لا يغفر، ولو بلغك عن شخص أنه قال في حقك كلمة سوء لا تنساها له حتى المَوْت، ولو أن الناس تكاشفوا لتدابروا ولتخاصموا، ولما تدافنوا أساسًا، ولكن رحمة الله أنه حجب باطنك عن الخَلق، وأبقاه بينك وبينه، فأنت بالإمكان أن تستغفر، وبالإمكان أن تُقْلع، وبالإمكان أن تتوب، وبالإمكان أن تصحح، قال تعالى عن نموذج من هؤلاء:
{وَمِنَ النَّاسِ}
أي بعض الناس ..
{مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
رحمة الله رحمتان: