فهرس الكتاب

الصفحة 10304 من 22028

الدرس"11/ 13"من تفسير سورة الإسراء (017) : الآيات: 82 - 85 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الحادي عشر من سورة الإسراء، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:

(سورة الإسراء)

شفاءٌ ورحمة، يا ترى هل القرآن الكريم يشفي الأمراض المادية؟ أم أنه يشفي النفوس؟ أو يشفي العقول؟ علماء التفسير يرجحون أن العقل الجاهل يشفيه من الجهل، فيعرفه بالله عز وجل، أخطر شيء في الحياة الجهل، أعدى أعداء الإنسان هو الجهل، فإذا عرفت من أنت، وأين كنت، وأين المصير، ولماذا خلقت؟ وما هو أجدى عملٍ تفعله على وجه الأرض؟ وما هي مهمتك على سطح الأرض؟ ولماذا تعمل الصالحات؟ من أجل جنة عرضها الأرض والسماوات، إذا عرفت الحقيقة، وعرفت سر الوجود، شفي عقلك من داء الجهل!

الإنسان بلا علم كالبهيمة تمامًا، الإنسان بلا علم إلى أن يكون حيوانًا أقرب منه من أن يكون إنسانًا، يأكل، ويشرب، وينام، ويعطي نفسه ما تشتهي، ويتكلم ما يحلو له، فيؤذي ويفرق، ويخرب البيوت، وهو لا يدري ماذا يفعل، يتمحور حول ذاته، يجر الأمور نحو مصلحته، يعيش على أنقاض الآخرين، يبني مجده على رفاتهم، يبني غناه على فقرهم، يبني سعادته على شقائهم، يبني حياته على موتهم، يبني أمنه على قلقهم، الإنسان من دون علم ومن دون هدى يدمر نفسه، ويدمر مجتمعه، يدمر ذاته، ويدمر الآخرين، لا تعنيه إلا ذاته، فلذلك ربنا عز وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت