التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (24 - 49) : تفسير الآية 44، التشريع الإلهي والكتب السماوية.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004 - 03 - 05
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
لكل قوم هاد لأن طبيعة الحياة من قبل لم يكن فيها تواصل بين الأمم والشعوب:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع والعشرين من دروس سورة المائدة، ومع الآية الرابعة والأربعين، وهي قوله تعالى:
{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
أيها الأخوة، طبيعة الأمم والشعوب قديمًا أن كل قوم مستقل عن القوم الآخر، ليس هناك تواصل، لذلك جعل الله لكل قوم هاد، وقد يتعاصر الأنبياء، لأن كل نبي لقوم، ولأن كل قوم لهم مشكلات، ولهم سقطات، ولهم زلات، ولهم مخالفات، فالنبي الذي يرسل الله لقوم يرسله ليعالج مشكلات هؤلاء بالذات وتحديدًا، فلكل قوم هاد، طبيعة الحياة من قبل لم يكن فيها تواصل بين الأمم والشعوب، لذلك قال الله عز وجل:
{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ}