تفسير سورة النمل (27) : 1/ 18 ـ 8/ 12/1989 ـ الآيات: [1 ـ 6] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من سورة النمل.
هذه السورة فيها تِبْيَانٌ لأمر التوحيد ولأمر الآخرة، وفيها مجموعةٌ من القِصَص؛ قصَّة سيدنا موسى، وسيدنا داود، وسيدنا سُليمان، وسيدنا لوط، وسيدنا صالح، في هذه السورة خاصَّةٌ خصوصيَّة هي: أن ربنا سبحانه وتعالى أراد أن يبيِّن لنا أن عَلِيَّةَ القوم، وأولي الأمر معنيون بالهدى، وأنه يمكن أن تُتَخَذَ قوتهم في سبيل هداية الخلق، هذا في الحديث عن سيدنا سليمان.
على كلٍ فيها توحيدٌ، وفيها بشارةٌ، وفيها إنذارٌ، وفيها حديثٌ عن يوم القيامة، وفيها ذكرٌ لقصَّة مجموعة من الأنبياء سبق ذكرهم في بدء هذا الحديث، وفي مطلع هذه السورة يقول الله سبحانه وتعالى:
{طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) } .
معاني الحروف المقطعة: طس:
هذه الحروف التي تُفْتَتَحُ بها السوَرُ عادةً ..
{الم (1) } .
(سورة البقرة)
{المر} .
(سورة الرعد: من الآية 1)
{كهيعص (1) } .
(سورة مريم)
{طسم (1) } .
(سورة الشعراء)
{حم (1) } .
(سورة الأحقاف)
هذه الحروف سبق الحديث عنها في دروسٍ سابقة.
المعنى الأول:
بعضهم قال:"الله أعلم بمراده"، لقول الله عزَّ وجل:
{وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ} .
(سورة البقرة: من الآية 255)
المعنى الثاني: