وبعضهم قال:"إنَّ هذا القرآن المُعْجِز من هذه الحروف"، وربنا عزَّ وجل يقول:
{قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) } .
(سورة الإسراء)
المادَّة الأوليَّة لهذا القرآن هذه الحروف، حروف الهجاء نعرفها جميعًا، وهي بين أيدينا جميعًا، وبإمكان كلٍ منَّا أن يصوغ منها الكلمات، َفِلأنَّ هذا القرآن كلام الله عزَّ وجل فهو معجز، ومن تعاريف القرآن الموجزة أنه الكلام المعجز، أي يَعجز البشر عن صياغة مثله، ولو سورة منه، لأن فيه إعجازًا بلاغيًَّا، وفيه إعجازٌ لغوي، وإعجازٌ تشريعي، وإعجازٌ علمي، وإعجازٌ تاريخي، وإعجازٌ غَيْبي، فالحديث عن إعجاز القرآن لا ينتهي، لكنَّه يُجْمَع بقولنا:"إن البشر يعجزون عن أن يأتوا بمثله".
إذًا كأن الله سبحانه وتعالى يبيِّنُ لنا أنَّ هذا القرآن المعجز الذي هو كلام الله عزَّ وجل مؤلف من هذه الحروف، فإن كان بالإمكان أن تأتوا بمثله أو بسورةٍ من مثله فافعلوا، هذا المعنى الثاني.
المعنى الثالث:
المعنى الثالث لهذه الحروف: أنها أوائل أسماء الله عزَّ وجل.
المعنى الرابع:
أنها أوائل أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، ويُرَجِّحُ هذا التوجُّه الأخير أن السُّور التي تبدأ بهذه الحروف تأتي في أغلب الأحيان بعدها حروف الخطاب ..
{طس تِلْكَ (1) } .