فهرس الكتاب

الصفحة 7997 من 22028

التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (54 - 70) : تفسير الآيات 79 - 82، قانون الالتفاف والانفضاض.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 27 - 05 - 2011 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع والخمسين من دروس سورة التوبة، ومع الآية التاسعة والسبعين وهي قوله تعالى:

{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

أيها الأخوة، كما تعلمون لا زلنا في سياق الآيات التي تتحدث عن المنافقين، وقد بينت لكم في لقاء سابق أن البشر عند الله مؤمن وكافر، وهناك صنف ثالث أراد أن يجمع بين تفلت الكفار وبين مكاسب المؤمنين، فأظهر الإيمان وأخفى الكفر والنفاق، فكان عند الله منافقًا، هؤلاء يلمزون أي يعيبون، ينتقدون بإشارة، بنظرة، بحركة، بعبارة، يلمزون أي ينتقدون، أو يسخرون.

والحقيقة أن المؤمن متأدب جدًا مع الله، ومتأدب مع خلقه، أما كلما رأيت شيئًا لا يروق لك، تلقي على إنسان لومًا، أو تحقره، أو تزدريه، فهذه الصفات لا تليق بالمؤمن أصلًا، المؤمن ليس عيابًا، ولا فحاشًا، ولا بذيئًا، المؤمن يؤلف ولا يباعد، يقرب ولا يباعد، يؤلف ولا يشمت، فصفات المؤمن صفات راقية من أين جاءته؟ من اتصاله بالله عز وجل.

ودائمًا وأبدًا أقول وربما كان هذا القول مناسبًا لهذه الآية:

{فَبِمَا}

الباء باء السبب.

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

[سورة آل عمران الآية: 159]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت