فهرس الكتاب

الصفحة 14876 من 22028

تفسير القرآن: سورة فاطر (35) الدرس (3) ـ الآيات: [3 ـ 8] ـ الموضوع: وعد الله حق ـ لفضيلة الشيخ محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثالث من سورة فاطر، وصلنا في الدرس الماضي إلى الآية الثالثة وهي قوله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ}

1 ـ الإنسان خُلق للابتلاء بشتى أنواعه:

إنّ هذه الآية تبين أشياء كثيرة، تبين أول ما تبين أن الإنسان خلق في الدنيا للابتلاء، الدنيا أساسها الابتلاء، والابتلاء هو الامتحان، فمن ظنها للجزاء فقد وقع في وَهْم كبير.

أنت في الدنيا تمتحن بالفقر، وتمتحن بالغنى، تمتحن بالصحة، وتمتحن بالقوة، تمتحن بالتعظيم والتبجيل، وتمتحن بالتكذيب، فكل حالة لها موقف كامل، فإذا كُذبت فماذا تفعل؟ هل تتخلى عن دعوتك، أم تتابع الطريق، وتستوحي همة عالية من قوله تعالى:

{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ}

(سورة النمل: 79)

ألا تستوحي المثابرة على متابعة الدعوة ومواصلتها من قوله تعالى:

{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت