تفسير سورة الحديد، الدرس (6/ 8) ، الآيات: (21 - 26) ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
السباق إلى الجنة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلمًا، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
بسم الله الرحمن الرحيم
أيُّها الإخوة الكرام، مع الدرس السادس من سورة الحديد، ومع الآية الحادية والعشرين، وهي قوله تعالى:
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}
الإنسان زمن!!
إن كلمتا (سابقوا) و (سارعوا) تُشْعران أنّ الإنسان في أصْله زمن، وأنَّ الزَّمن يمْضي، فلو كان الإنسان مُخلَّدًا لما احتاج أن يُقال له: سابق أو سارع! ولكن الإنسان ذو عُمُر محدود، والزَّمن يمضي، ومُضيّ الزَّمن يستهلك الإنسان، فهو في كلّ ثانية يقترب من نهايته، لذلك قال تعالى في هذه الآية: (سابقوا) ، و قال في آيات أخرى: (سارعوا) ، والإنسان في حقيقته زمن، فهو بضْعة أيَّام، كلَّما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه، وإنّ أثْمَنَ شيءٍ تملِكُهُ على الإطلاق هو الزَّمن، لأنّ كلّ شيءٍ لا معنى له من دون زمن، فإذا انتهى الزَّمن بطلت قيمة كل الإنجازات و لم يعد للمال معنى، فأنت زمن، ورأس مالك زمن، ... و أثْمنَ شيء تملكُهُ هو الزَّمن.
نوعا إنفاق الزمن: استهلاكي و استثماري: