التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (15 - 73) : تفسير الآيتان 49 - 50، الطرق التي نتعرف من خلالها إلى الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 04 - 01
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الخامس عشر من دروس سورة الأنعام.
التفكر في خلق السماوات والأرض أحد أسرع وأوسع الطرق إلى الله:
مع الآية التاسعة والأربعين، وهي قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) }
في هذه الآية مجموعة علاقات.
المعنى الأول لـ:
{آيَاتِنَا}
أنها آياتنا الكونية الدالة على عظمة الله عز وجل، والتفكر في خلق السماوات والأرض أحد أسرع الطرق إلى الله، وأحد أوسع الأبواب إلى الله، والله عز وجل يقول:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) }
(سورة آل عمران)
أنت أمام آيات كونية عليك أن تتفكر فيها، وما ذكر الله في القرآن الكريم ألفًا وثلاثمئة آية كونية إلا لتكون موضوعات للتفكر، أو لتكون منهجًا يضعه الإنسان أمام عينيه كي يسير على منواله.
كما أنك مكلف أن تتفكر في خلق الله أنت مكلف أيضًا أن تنظر في أفعاله: