فهرس الكتاب

الصفحة 21074 من 22028

التفسير المطول- سورة المطففين 083 - الدرس (1 - 2) : تفسير الآيات 01 - 6، معنى التطفيف وعقابه.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 26 - 10 - 1984 م

{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}

قال بعض علماء التفسير: هذه السورة تتحدَّث عن نوعٍ من علاقات الناس بعضهم ببعض، وقد جاءت بين السور المكية التي تتحدث عن الإيمان بالله عزَّ وجل، فلو دققت في موضوع هذه السورة لوجدته مغايرًا لكل السور المكية التي جاءت قبلها والتي جاءت بعدها.

قال بعض علماء التفسير إن هذه السورة جاءت بهذا الشكل تأكيدًا إلى أن التقصير في حقٍ صغيرٍ من حقوق البشر موجبٌ للهلاك، فكيف التقصير بأكبر حقٍ من حقوق الإله!! إذا طففت في الوزن أو في الكيل فهذا موجبٌ للهلاك يوم القيامة، فكيف إذا أنكرت الخالق؟ فحكمة مجيء هذه السورة في الجزء الأخير من كتاب الله حيث الحديث عن السماوات والأرض، والحديث عن اليوم الآخر، والحديث عن عظمة الله عزَّ وجل، وكلُّكم يعلم أن السور المكية ترسِّخ الإيمان بالله عزَّ وجل، فكيف جاءت هذه السورة وسط سور عديدة تتحدَّث عن الله عزَّ وجل بينما هذه السورة تتحدث عن علاقة جزئية جاريةٍ بين الناس، ألا وهي التطفيف؟

قال بعض علماء التفسير: إذا كان التقصير اليسير في حقّ إنسانٍ يوجب الهلاك، فكيف بالتقصير الكبير في حق الله عزَّ وجل؟ ما حقُّ الإنسان عليك؟ لا شيء، حقُّه أن تعطيه بضاعةً بهذه القيمة، فإذا قللت من نوع البضاعة، أو من وزنها، أو من كيلها، أو من حجمها فقد قصَّرت في حقِّه ولو كان هذا التقصير طفيفًا، أما حقُّ الله عليك وقد خلقك من نطفةٍ وسخَّر لك الشمس والقمر والنجوم فكيف تنكره؟! وكيف تجحد فضله؟ وكيف تعصي أمره؟ وكيف لا تنتظر حسابه؟ إنها مفارقة حادة، فإذا قصَّرت تقصيرًا يسيرًا في حق إنسان فهذا موجبٌ للهلاك، فكيف إذا قصَّرت في حق الله الذي خلقك ولم تكن شيئًا؟! هذا موجبٌ للشقاء الأبدي.

ربنا سبحانه وتعالى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت