التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (34 - 95) :تفسير الآية 87، الأخذ بالأسباب والتوكل على الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 04 - 09
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون مع الدرس الرابع والثلاثين من سورة البقرة.
كثرة الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى بني إسرائيل لا تعني أنهم مفضَّلون بل مشاكسون:
مع الآية السابعة والثمانين وهي قوله تعالى:
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) }
أيها الأخوة الكرام، بادئ ذي بدء حينما يسأل سائل: لماذا أرسل الله أنبياءً كُثُرًَا لبني إسرائيل؟ هذه الظاهرة عليهم لا لهم، من باب التمثيل والتقريب، الطالب الكسول قد يأتيه أبوه بعشرات الأساتذة، والذي معه مرضٌ عُضال قد يأتي له أقرباؤه بعشرات الأطبَّاء، فكثرة الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى بني إسرائيل لا تعني أنهم مفضَّلون؛ بل تعني أنهم مشاكسون، هذه حقيقة أولى، هذه ليست لهم بل هي عليهم، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ (87) }
الكتاب هو التوراة، وهو كتاب بني إسرائيل الأول.
الفرق بين النبي والرسول:
قال تعالى:
{وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ (87) }