فهرس الكتاب

الصفحة 8026 من 22028

التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (56 - 70) : تفسير الآيات 86 - 89، ما علة وجود الإنسان في الأرض؟.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 10 - 06 - 2011 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس والخمسين من دروس سورة التوبة، ومع الآية السادسة والثمانين وما بعدها، وهي قوله تعالى:

{وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ}

الله عز وجل خلقنا ليسعدنا في الدنيا والآخرة، وجاء بنا إلى الدنيا كي نعرفه، وكي نلتزم منهجه، وكي نتقرب إليه، وهذا ثمن الجنة، التي خلقنا لها.

بالمناسبة: البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، هم نموذجان عند الله.

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}

[سورة الليل]

فالإنسان إذا آمن أنه مخلوق للجنة يتقي أن يعصي الله، وإذا آمن أنه مخلوق للجنة يبني حياته على العطاء.

لذلك قرأت مرة كتابًا في السيرة لفت نظري التقديم، هذا الكتاب قُدم لرسول الله قال: يا من جئت الحياة أعطيت ولم تأخذ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء عاشوا للناس، والأقوياء عاش الناس لهم، الأنبياء ملكوا القلوب، والأقوياء ملكوا الرقاب، الأنبياء يمدحون في غيبتهم، والأقوياء يمدحون في حضرتهم، والناس جميعًا تبع لقوي أو نبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت