فهرس الكتاب

الصفحة 12540 من 22028

تفسير سورة النمل (27) : 3/ 18 ـ 22/ 12/1989 ـ الآيات: [15 ـ 19] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث من سورة النمل، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:

{وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا (15) } .

(سورة النمل).

هذه القصَّة قصَّة سيدنا سليمان، وقد جاءت في مواضع أخرى من القرآن الكريم، ولكنها في هذا الموضع قد قُصَّت علينا بتفصيلٍ وإسهاب، ومع أنها قُصَّت علينا بتفصيلٍ وإسهاب إلا أن هذا التفصيل تناول حَلْقَتَين من حلقاتها، الحلقة الأولى قصَّته مع الهُدْهُد، والثانية قصَّته مع ملكة اليمن سبأ، ومن خلال هاتين الحلْقتين في هذه القصَّة هناك استنباطاتٌ كثيرة.

1 -تحريفات وتبديلات اليهود:

أولًا: الله سبحانه وتعالى يقول:

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) } .

(سورة النمل)

ما من واحدٍ منكم إلا وهو يعلم أن اليهود قد حوَّروا، وبدَّلوا، وغيَّروا، وأضافوا على التوراة ما ليس منها، حتَّى غدت قصص الأنبياء عندهم قصصًا بعيدةً عن الواقع، الأنبياء في التوراة التي أضاف عليها من أضاف؛ أشخاصٌ عاديّون يشربون الخمر، ويقعون في الزنا، ويحقدون، إلى ما هنالك من تفصيلاتٍ يَنْدَى لها الجبين، ويترفَّع عنها الإنسان العادي، لذلك جاء القرآن الكريم ليقصُّ عليهم أكثر الذي كانوا فيه يختلفون.

2 -قصصُ القرآن دليلٌ على نبوة النبي عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت