الشيء الثاني: إن تلاوة هذه القصص على سيدنا محمَّد دليل نبوَّته، لقول الله عزَّ وجل:
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) } .
(سورة آل عمران)
{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ (44) } .
(سورة آل عمران)
{ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ (44) } .
(سورة آل عمران)
فأولًا: ربنا سبحانه وتعالى يصحِّح لبني إسرائيل ما زوَّروه في التوراة، والشيءٌ الآخرُ أن هذه القصَّة أحد الأدلَّة على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم.
استنباطات من قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا
1 -فضلُ العلمِ وأهلِه:
قصَّة هذا النبي الكريم وُصِفَت في هذه الصفحات بتوسُّعِ وتفصيل، ولكن التركيز جاء على شيءٍ واحد وهو العلم، والدليل قول ربنا سبحانه وتعالى:
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا (15) } .
"وما اتخذ الله وليًا جاهلًا لو اتخذه لعلَّمه"..
والعلم هو القيمة الوحيدة المرجِّحة التي اعتمدها القرآن الكريم، فالشيء الذي يرفعك هو العلم، والشيء الذي يخفِضُك هو الجهل، وأي شيءٍ آخر عَرَضٌ زائل يأتي ويذهب، ولا قيمة له، لا يرفع صاحبه ولا يخفضه، قد يكون الإنسان عند الله في أعلى عليين وهو فقير، وقد يكون في أعلى عليين وهو مريض، وقد يكون في أعلى عليين ونسبه غير معروف، وقد يكون في أعلى عليين وليس جميل الصورة.
بعض التابعين كان قصير القامة، أسمر اللون، أحنف الرجل، مائل الذقن، ناتئ الوجنتين، ضيِّق المنكبين، ليس شيءٌ من قبح المنظر إلا وهو آخذٌ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيِّد قومه، إذا غضب غَضب لغضبته مئة ألف سيفٍ؛ لا يسألونه فيمَ غضب؟ وكان إذا علم أن شُرْبَ الماء يفسد مروءته ما شربه، فلا شكلُك، ولا مالك، ولا نسبك، ولا صحَّتك، ولا قوَّتك تغني عنك من الله شيئًا، ولكن العلم وحده هو الذي يرفعك عند الله، والدليل هذه الآية: