التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (74 - 95) :تفسير الآية 216، الأشهر الحرم وإحباط العمل
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 05 - 19
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
السؤال علامة الإيمان:
أيها الأخوة المؤمنون .. مع الدرس الرابع والسبعين من دروس سورة البقرة، ومع الآية السادسة عشر بعد المئتين، وهي قوله تعالى:
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ}
لا بد من وقفةٍ قصيرة حول كلمة:"يسألونك"، إذا آمن المؤمن بالله إيمانًا صحيحًا؛ آمن به موجودًا، وآمن به واحدًا، وآمن به كاملًا، هَمُّه الأوَّل، وشغله الشاغل أن يتحرى أمره ونهيه كي يعبده، فإن عرفته بقي أن تعبده، وإن عرفته من خلال الكون بقي عليك أن تعبده من خلال الأمر والنهي، فَهَمُّ المؤمن الأوَّل وشغله الشاغل الذي لا يعلو عليه شيء هو أن يتحرى الأمر والنهي، وعلامة المؤمن الصادق أنه يسأل: هل هذا حرام؟ وهل هذا حلال؟ أفيه شبهة؟ وهل يرضي الله أم أنه لا يرضي الله؟ أيحجبني عن الله أم يُقَرِّبني من الله؟ وهل يُحْبط عملي أم يؤكِّد أَمَلي؟ فلا بد من أن تسأل، والسؤال علامة الإيمان، أما هذا الذي لا يسأل فلأن موضوع الدين كله خارج اهتمامه.