التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (31 - 69) : تفسير الآيات 60 - 63، القانون الإلهي والقانون الوضعي
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 09 - 27
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الزعم مطية الكذب:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الواحد والثلاثين من دروس سورة النساء، ومع الآية الستين، وهي قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}
أيها الأخوة، كما تعلمون أن قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ}
أي ألم تعلم، أي ألم تعلم بإخبار الله، لكن عدل القرآن عن قوله: ألم تعلم بألم ترَ، إشعارًا للمؤمن أنه ينبغي أنه يأخذ خبر الله وكأنه يراه، فخبر الله أصدق من عينه، قد تخونه عينه، والله جل جلاله هو أصدق القائلين.
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}
إذًا:
{أَلَمْ تَرَ}
بمعنى ألم تعلم، عدل عن قوله ألم تعلم إلى:
{أَلَمْ تَرَ}
لتأخذ إخبار الله عز وجل وكأنه شيء تراه عينك:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ}
قالوا: الزعم مطية الكذب، فلان يزعم أنه مؤمن، أي هو ليس مؤمنًا، إنه منافق، فكلمة يزعم تعبير عن عدم الصدق، تعبير عن الكذب، تعبير عن الخلل.
علامة المؤمن أنه يتهم نفسه بالنفاق:
قال تعالى: