فهرس الكتاب

الصفحة 3431 من 22028

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ}

بربك أيها الأخ المؤمن هل التقيت بإنسان مسلم لا يطبق من دينه شيئًا يقول لك: أنا منافق؟ مستحيل، أنا مؤمن، قد يقول: أنا مؤمن إيمانًا أشد من إيمانك، سبحان الله! الناس جميعًا يثنون على ذواتهم بغير الحق، بينما المؤمن الحقيقي يتهم نفسه بالنفاق.

أحد التابعين قال: التقيت بأربعين صحابيًا ما منهم واحد إلا يظن نفسه منافقًا، حتى إن عمر بن الخطاب الخليفة الراشد التقى بسيدنا حذيفة بن اليمان، وكان أمير سر رسول الله قال: يا حذيفة بالله عليك اسمي مع المنافقين؟ فعلامة المؤمن أنه يتهم نفسه بالنفاق، وعلامة المنافق يزعم أنه مؤمن، وكلما تواضعت لله رفعك، وكلما اتهمت نفسك فأنت أرقى عند الله، لا تستجب لنزوات النفس في أن تعلو على الناس، لا تحكم على نفسك، دع الله عز وجل يحكم عليك، لأن الذين يزكون أنفسهم يرتكبون معصية:

{بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}

[سورة النساء: 49]

لو أنك مخلص، لو أنك مستقيم، لو أنك محسن، الله جل جلاله يرفع لك ذكرك، يرفع لك شأنك، يلقي محبتك في قلوب الخلق، يجعل ألسنة الخلق تلهج بمديحك دون أن تريد ذلك أنت.

كل إنسان فيه دوافع ثلاث لكن الدافع الثالث هو الأخطر بينها جميعًا:

أيها الأخوة، ما منا واحد إلا وفيه دوافع ثلاث، دافع إلى الطعام والشراب ليحفظ وجوده دون أن يشعر، ودافع إلى الجنس ليحفظ النوع عن طريق هذا الدافع، ودافع إلى العلو، دافع إلى تأكيد الذات، دافع إلى تأكيد الأهمية، الدافع الثالث خطير جدًا، ولأن الإنسان مخير إذًا كل دوافعه حيادية، بمعنى أنه يمكن أن تروي الدافع الثالث دافع تأكيد الذات، دافع التفوق عن طريق الإيمان بالله وطاعته، ألم يقل الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت