فهرس الكتاب

الصفحة 4874 من 22028

التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (10 - 73) : تفسير الآيات 32 - 35، الهداية قرار داخلي

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 02 - 25

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس العاشر من دروس سورة الأنعام.

كل عمل ولو بدا عظيمًا إن لم يكن موظفًا للسعادة الأبدية فهو لعب:

مع الآية الثانية والثلاثين، وهي قوله تعالى:

{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) }

أيها الأخوة الكرام، تحدثت في درسٍ سابق عن حقيقة اللعب وعن حقيقة اللهو، وبينت أن العمل العابث الذي لا جدوى منه في المستقبل، والذي ينطوي على نقيضه في الدنيا هو لعب، والمثل الواضح: حينما تذهب إلى الثلج، الأطفال يصنعون دمية من الثلج، هذه يصنعونها، ويعتنون بشكل وجهها، لكن بعد حين إما أن تذوب، وإما أن تنهار، كذلك على شاطئ البحر، هذا أوضح مثل للعب، عمل لا جدوى منه في المستقبل ليس له أثر مستقبلي، ينطوي على نقيضه، وحينما تبتعد عنه يصغر في عينيك.

ضربت مثلًا آخر، طفل أحيانًا يلهو بمركبة صغيرة، يمررها على الأثاث، ويحدث صوت مع تمريرها، وكأنها محرك، فإذا أُخِذت منه بكى بكاءً شديدًا، فإذا صورناه بهذه الحالة، فلما أصبح راشدًا، وله مقام في المجتمع، وأريناه هذه الصور يستصغر عقله حينما كان في هذه السن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت