لكن لو تعمقنا أكثر لوجدنا أن الدنيا كلها لعب، ماذا يجدي سباق السيارات أحيانًا؟ ماذا يجدي سباق الهجن؟ سباق الخيل؟ إلا إذا كان موظفًا لهدف نبيل ومروءة، أما لمجرد السباق، ماذا يجدي أن يهيج الناس من أجل إدخال كرة في مرمى؟ ماذا يجدي أن يصعد الإنسان إلى القمر وشعوب تموت من الجوع في أطراف الأرض؟ لذلك لو تعمقنا أكثر لوجدنا أن كل عمل ولو بدا عظيمًا إن لم يكن موظفًا للسعادة الأبدية فهو لعب.
حينما يؤمن الإنسان بالآخرة إيمانًا حقيقيًا كل حركاته وسكناته في الدنيا مرتبطة بذاك الهدف:
متاحف في أوربة فيها تماثيل من صنع فنانين كبار، شيء لا يصدق في أبهائها، وتماثيلها، يأتي السائح فيؤخذ بهذه التماثيل، ماذا فعلنا؟ أيّ عمل لا يوظف للسعادة الأبدية فهو لعب، أي عمل لا يوظف للدار الآخرة فهو لعب، الدليل:
{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}
(سورة القصص الآية: 77)
لكن أيها الأخوة، أنا مضطر أن أوضح؛ أحيانًا الأب إذا أخذ أولاده إلى نزهة بعد مدة طويلة من الدراسة المضنية، وملأ قلوبهم بالفرح، وآنسهم، ومتن علاقتهم به، وأكرمهم فهذا عمل متعلق بالآخرة، ليس لعبًا، أنت حينما ترتدي ثيابًا أنيقة لأنك مسلم وتمثل هذا الدين، ثيابك نظيفة، تعتني بهندامك، هذا ليس لعبًا لأن له أثرًا في مكانة المسلم، أنت حينما ترتب محلك التجاري، لأن اسمك مسلم، فإذا كان في المحل فوضى، وغبار، وأشياء لا لزوم لها تؤخذ عنك فكرة سيئة، فأنت حينما تعتني بمحلك التجاري، وببيتك، وبهندامك، وحينما تمتّن علاقتك بأهلك وبأولادك هذا ليس من اللعب، هذا من عمل الآخرة.
لذلك أنت حينما تؤمن إيمانًا حقيقيًا، وحينما تؤمن بالآخرة إيمانًا حقيقيًا، كل حركاتك وسكناتك في الدنيا مرتبطة بذاك الهدف.