تفسير سورة القلم (68) ، الآيات (8 - 16) ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
التحذير من المداهنة وعاقبة المتكبرين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الرابع من سورة القلم، ومع الآية الثامنة وهي قوله تعالى:
{فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ • وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}
لا مساومة في الدين:
أيها الإخوة الكرام ... هذه الآية الكريمة تنفي مبدأ المساومة في الإسلام، وتنفي أنصاف الحلول، وترفض أن يمشي كل فريقٍ إلى منتصف الطريق، و أن يتخَّلى المؤمن عن بعض مبادئه، فالمساومة تكون في التجارة؛ فأنت قد تخفض السعر أو ترفعه وقد تضيف إلى المبيع مبيعًا، وهذا كله في عالم التجارة، أما في عالم العقيدة فلا مساومة على المبدأ، لأن المبدأ كلٌ لا يتجزَّأ، صغيره ككبيره -وليس فيه صغير- أما التجارة فهي صفقةٌ تجزَّأ، وسعرٌ يقسَّط وخصائص قد تدنو أو تبتعد.