فهرس الكتاب

الصفحة 3996 من 22028

التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (69 - 69) : تفسير الآيات 174 - 176، البرهان والاستفتاء وإرث الكلالة

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 07 - 18

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الكمال في الخلق يدل على الكمال في التصرف:

أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس التاسع والستين والأخير إن شاء الله تعالى من دروس سورة النساء، ومع الآية الرابعة والسبعين بعد المئة، وهي قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا}

برهان ونور، الله عز وجل خلق هذه الأكوان، وخلق الإنسان، في خلق الأكوان إتقان ما بعده إتقان.

{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}

[سورة النمل: 88]

الكمال في الخلق يدل على الكمال في التصرف، فما دام هناك إتقان في خلق الأكوان لا بد من أن يكون مع هذا الإتقان وهذا الكمال تصرف كامل مع الخلق.

إذًا من مسلمات المنطق أن كمال الله عز وجل يقتضي ألا يدع عباده من دون منهج يسيرون عليه، شيء طبيعي.

أيها الأخوة الكرام، هل تجد أبًا في الأرض يرى ابنه يقترب من مدفأة مشتعلة ويبقى ساكتًا، يبقى جالسًا، لا يتكلم، لا يتحرك، مستحيل، تقتضي رحمة الأب أن يسارع إلى إرشاد ابنه، أو إلى دفعه عن المدفأة، إما إرشاد، أو أن يمسكه وأن يبعده عن المدفأة، هذا مما تقتضيه رحمة الأب.

يقتضي الكمال والإتقان أن الله عز وجل يرسل لعباده منهجًا يسيرون عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت