التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (38 - 60) : تفسير الآيات 133 - 136
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008 - 05 - 02
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الثامن والثلاثين من دروس سورة الأعراف.
تكبر وعناد الكفار في قبول الحق:
مع الآية الثانية والثلاثين بعد المئة، وهي قوله تعالى في سياق سيدنا موسى مع فرعون والسحرة:
{وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ}
هذا اسمه العناد في قبول الحق، هذا اسمه التأبي، معصية التأبي، والعناد، والكبر والرفض، من أكبر المعاصي، الشيطان، قال:
{أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ}
(سورة الأعراف الآية: 12)
أبى أن يسجد.
{أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}
(سورة البقرة)
عدم سجوده بدافع الكبر، ودافع التأبي، ودافع العناد.
الفرق بين معصية العناد و معصية الغلبة:
أما سيدنا آدم أكل من الشجرة قال:
{فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}
(سورة طه)
الفرق كبير جدًا بين معصية العناد والتأبي والكبر، وبين معصية الغلبة.
لذلك ورد في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام: أن شارب خمر لعنه بعض الصحابة فقال عليه الصلاة والسلام: لا تلعنوه إنه يحب الله ورسوله.
مغلوب على أمره، يعني هذا درس لنا، قد تجد إنسانًا عاصيًا لكن يبكي في الليل من معصيته، يتألم أشد الألم، يذوب خجلًا من الله عز وجل، في ساعة غفلة غلبته شهوته، هذه معصية، ولكن صاحبها أقرب إلى الله ألف مرة من إنسان يعصي الله كبرًا وإباءً واستعلاءً.
أشد الناس صممًا من يرفض الاستماع لهذا الدين العظيم: