فهرس الكتاب

الصفحة 15140 من 22028

تفسير القرآن الكريم ـ سورة يس"36": الدرس 4 ـ الآيات: [33 - 50] ـ كل شيء في الكون آية من آيات الله الدالة على عظمته ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الأكارم: مع الدرس الرابع من سورة يس.

وصلنا في الدرس الماضي إلى الآية الثالثة والثلاثين في قوله تعالى:

{وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَاكُلُونَ (33) } .

بعد أن بيّنَ الله جل جلاله مغبة الصد عن سبيل الله، ورَفْضَ رسالات الأنبياء، وضرب لنا مثلًا حيًا عن أقوام كذبوا رسلهم، وأهلكهم الله عز وجل، وأوقعهم في شر أعمالهم، وكيف أن الذي عرف الله عز وجل لقي الله وهو عنه راض فدخل جنة الخلد.

بعد أن بيّنَا الأمور النظرية والأمثلة التطبيقية، بيّنَ الله جل وعلا الطريق إليه، الطريق إليه يبدأ بمعرفته، ومعرفة الله عز وجل هي أصل الدين، أصل الدين معرفة الله عز وجل، هذه أصول، وفروع الدين كثيرة، إذا خضنا في فروع الدين ولم نملك هذا الأصل القويم فإننا في متاهات كثيرة، ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة؟ لماذا الآيات المكية كلها تتحدث عن الله وعن آياته الكونية؟

إذًا مرت الدعوة إلى الله بمرحلتين: مرحلة مكية، ومرحلة مدنية، في المرحلة المكية تم التعريف بالله من خلال آياته، وإذا قرأت الآيات المكية لوجدت العجب العجاب، كلها إشارات إلى آيات الله في الأرض:

{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) } .

(سورة الشمس: الآية1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت