التفسير المطول - سورة الزمر 039 - الدرس (11 - 20) : تفسير الآيات 27 - 31، الأمثال في القرآن الكريم.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 02 - 04 - 1993 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس الحادي عشر من سورة الزُمَر، ومع الآية السابعة والعشرين من هذه السورة، والذي يليها، يقول الله سبحانه وتعالى:
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}
من معاني هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ذَكَرَ قصصًا كثيرة، فذكر نبيًا كريمًا له امرأةٌ كافرة، وذكر امرأةً في أعلى مستويات الإيمان صِدِّيَقة، وزوجها كافر، وذكر نبيًا كريمًا وله ولدٌ كافر، وذكر ابنًا نبيًا كريمًا وله أبٌ كافر، فكل من يدَّعي أن بيئته هي سبب تقصيره، وأن وراثته التي ورِثَها عن أبويه هي سبب تقصيره فهو واهم، وإذا ادَّعت الزوجة أن زوجها لا يريد الدين وهو سبب تقصيرها فهي كاذبة، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ}
سيدنا يوسف كان شابًا وسيم الطلعة، وكان في بلدٍ بعيدٍ عن بلده، وفي قصر عزيز مصر، وراودته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال، هو شابٌ أعزب، وسيم الطَلعة، في قصرٍ منيف، والتي أمرته سيدته، وليس من صالحها أن يفشو الخَبَر، وهناك أكثر من عشرة دوافع تدفعه إلى أن يقترف هذه المعصية، ومع ذلك قال:
{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}
[سورة يوسف: 23]