فهرس الكتاب

الصفحة 3645 من 22028

التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (46 - 69) : تفسير الآيات 97 - 100، الهجرة في سبيل الله والهجرة في سبيل الشيطان

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 01 - 24

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

هذه النفس التي هي ذات الإنسان هي أمانة بين يديه:

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس والأربعين من دروس سورة النساء، ومع الآية السابعة والتسعين، وهي قوله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}

أيها الأخوة، اللَّهُ عز وجل يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها، أي أن هذه النفس التي هي ذات الإنسان وضعت في أمانته في الحياة الدنيا، وكلف أن يعرفها بربها، وأن يحملها على طاعته، وأن يطهرها ويزكيها بالقرب منه، وقد قال الله عز وجل:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

[سورة الشمس: 9 - 10]

إلا أن هذه الأمانة ليست إلى أبد الآبدين، هي أمانة بين يديك إلى وقت معلوم، النجاح كل النجاح، والفلاح كل الفلاح، والفوز كل الفوز، والتفوق كل التفوق، في أن تزكيها، أي أن تعرفها بربها، وأن تحملها على طاعته، وأن تسعدها بالقرب منه:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

[سورة الشمس: 9 - 10]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت