التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (02 - 60) : تفسير الآيات 3 - 6
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 11 - 03
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا، وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة آل عمران، ومع قوله تعالى:
{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيل
1 ـ ما هو الحقٌّ؟
أيها الإخوة، هذا الكتاب ـ القرآن الكريم ـ نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالحق، والحق هو الشيء المستقر، ونقيضه الباطل، والحق الشيء الهادف، نقيضه العابث، والقرآن الكريم يفسِّر بعضه بعضًا، فالحق الشيء الثابت، المستقر، المستمر، والباطل الشيء الزائل، فالباطل نقيض الحق، والحق الشيء الهادف، فقد نؤسس جامعة، وأهداف الجامعة كبيرة جدًا؛ تخرّج قادة للأمة، علماء، وقد نفتتح ملهى، والملهى مهمته ابتزاز أموال الناس، وجعلهم في أحطِّ ما يكون، فالشيء الثابت والذي له هدفٌ نبيل هو الحق، فإذا قال الله عزَّ وجل:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ}
(سورة التغابن: من الآية 3)