تفسير القرآن: سورة القصص (28) ـ 17/ 8/1990 ـ الدرس (13) : الآيات: [64 ـ 72] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث عشر من سورة القصص، لا زلنا في الآيات التي ردَّ الله بها على قول كفَّار مكة:
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}
(سورة القصص: من الآية 57)
{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ}
(سورة القصص: من الآية 64)
لو أن الإنسان أحجم عن الهدى أو رفض الهدى، أو لم يعبأ به، اتباعًا لكبراء القوم، وانصياعًا لسادتهم، وإرضاءً لأسياده، فالله سبحانه وتعالى قَصَّ علينا مشهدًا من مشاهد يوم القيامة، حيث يتخلى هؤلاء الكبراء عن أتباعهم ..
{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا}
أي يدَّعون أننا أغويناهم ..
{أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّانَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}
فليسوا مقهورين، بل هم مخيَّرون، وإنما وافقت شهواتهم دعوتنا فظلوا معنا، إذًا: يُسْتَنتج من هذه الآية أنه لا يستطيع أحد أن يُضِلَّ أحدًا، لسببٍ بسيط هو أنه لا سلطان لأحدٍ على أحد من حيث التفكير والسلوك، والدليل: