تفسير القرآن الكريم ـ سورة التوبة"9": الدرس 4 ـ الآية:1 ـ شرح معنى التوبة ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الرابع من دروس سورة التوبة، ومع الآية الأولى وهي قوله تعالى:
بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
قد يسأل سائل لِمَ سميت هذه السورة بسورة التوبة مع أنها تفتتح ببراءة الله عز وجل {إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ؟
قال بعض العلماء: الله عز وجل ما فتح باب التوبة إلا ليتوب على المذنبين، ولا فتح باب المغفرة إلا ليغفر لهم، وما فتح باب الصلح معه إلا ليصطلح معه، فكأن الله سبحانه وتعالى أرادنا أن نتوب، لذلك قال تعالى:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} .
[سورة النساء الآية: 27] .
تصور أن هذا الدين العظيم ليس فيه توبة، ما الذي يحصل؟ يقع المذنب باليأس فإذا وقع باليأس تفاقمت ذنوبه، وكان في ذنب بسيط فأصبح يرتكب الكبائر، لأنه لا توبة له.
لذلك الله عز وجل فتح باب التوبة، والحقيقة الإنسان حينما يذنب الذي يغطي هذا الذنب التوبة، والله عز وجل:
{يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} .
[سورة البقرة] .
وقد ورد: