تفسير سورة الحج (22) التاريخ: 29/ 07/ 1988 - الدرس [7/ 7] - الآيات: 65 - 78 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس السابع والأخير من سورة الحَج، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}
من آيات الله: جريان الفلك في البحر
هذه الآيات المصدَّرة بكلمة"ألم تَرَ"تعني أن هذه الآية تحت سمع الإنسان وبصره، في متناوله، أيْ أَنَّ ما في الأرض مِن طاقات، ومن قِوى، ومن مواد كلُّها مسخَّرةٌ للإنسان، لِمَن الحديد؟ مَن الذي يستفيد منه على وجه الحصر؟ الإنسان، وكذلك النحاس، الرصاص، أنواع المعادن، وأشباه المعادن، وجميع أنواع الفلزات، والطاقات الكامنة في باطن الأرض كلُها لمَن؟ كلُّها مسخَّرةٌ للإنسان، ما على وجه الأرض من حيوانات كلها مسخرةٌ للإنسان، بعضها مذلَّل، وبعضها غير مذلَّل، والذي هو غير مذلَّل في النهاية مذلَّل، فربنا سبحانه وتعالى يُلْفِتُ نظرنا إلى أن كل ما على وجه الأرض مِن آياتٍ، من قِوى، من مواد، من معادن، من أشباه معادن، من مظاهر طبيعيَّة، من طاقات إنما هي مسخَّرةٌ للإنسان، ودائمًا الشيء المُسَخَّرُ له أكرم من المُسَخَّر.