تفسير سورة القصص (28) : 2/ 18 ـ 18/ 5/1990 ـ الآيات: [8 ـ 15] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة القصص، وقد وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}
(القصص)
قلت لكم في الدرس الماضي: إن القصة إذا وردت في القرآن الكريم فالمقصود منها المغزى أو الاستنباط، وكل قصةٍ في القرآن الكريم فيها من الحقائق والاستنباطات والمغازي ما تُضيء لنا طريق حياتنا نحن، لو لم تكن هذه القصة تضيء لنا الطريق طريق الله عزّ وجل لما كان لها من معنى أن تَرِد في قرآنٍ يُتلى إلى يوم القيامة، وقد انقضت، ومات كل أبطالها، على كلٍ نعود إلى متابعة القصة مع محاولةٍ متواضعة لاستنباط بعض الحقائق.
{وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
(القصص)
يُستنبط أن فرعون هذا المعنيَّ بهذه القصة لم يكن له ولدٌ، وذلك من قوله تعالى:
{لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
1 -لم يكن لفرعون ولد:
ولكن فرعون أعطى أمرًا مشددًا بقتل كل أطفال بني إسرائيل الذُكور، فكيف نَجَا هذا الغلام مِن القتل؟ ما الذي حصل؟