{وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ}
2 -إلقاء محبة موسى في قلب مَن رآه:
أيْ أنَّ الله عزّ وجل ألقى محبته في قلب امرأةِ فرعون، أحيانًا ربنا سبحانه وتعالى يردُّ على تدبيرٍ عظيم بتصرفٍ صغير، ما الذي نجىَّ النبي عليه الصلاة والسلام من القتل في غار حِراء؟ عنكبوت، هذا من آيات الله الدالَّة على عظمته، لو أن جيشًا كبيرًا مدججًا بالسلاح والعتاد هاجم جهةً ما، ورّدت هذه الجهةُ عليه بجيشٍ آخر، ودارت معركةٌ طاحنةٌ، ومات فيها آلاف القتلى، وأُصيب آلاف الجرْحى، وأسفرت هذه المعركة عن انتصار الجيش المُدافع، فإن هذا نصر، ولكن الله أحيانًا يرسل رياحًا عاتية تقلب القدور الله وتقتلع الخِيام الله وربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا}
(سورة الأحزاب)
أيْ أن من دلائل عظمة الله عزّ وجل أنه يرد على التدبير العظيم والكيد الكبير بشيءٍ لا يُرى بالعين، أيْ أن هذا الطفل الذي سيقضي على مُلك فرعون ما سلاحه الشديد؟ سلاحه عاطفي، ذلك أنَّ الله سبحانه وتعالى ألقى محبته في قلب امرأة فرعون، ماذا يُستنبط؟ يستنبط أنك في تعامُلك مع أي إنسان إما أن يلقي الله محبتك في قلبه، فإذا هو في خدمتك، وإما أن يلقي الله في قلبه بغضك، فإذا هو عدو شرس، ويؤكد هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ ) ).
(سنن الترمذي عن أنس)