التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (42 - 95) :تفسير الآيات 112 - 120، خُلُق المؤمن لا يتغير
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 06 - 04
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون مع الدرس الثاني والأربعين من دروس سورة البقرة.
أن تحكم على نفسك أنك على حق وأن الجنة لك وحدك فهذا من باب التألِّي على الله:
مع الآية الحادية عشرَة بعد المئة وهي قوله تعالى:
{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) }
هذا هو ما قال عنه العلماء: التألِّي على الله، كان النبي عليه الصلاة والسلام في بيت أحد أصحابه الذين توفَّاهم الله عزَّ وجل، فقالت امرأةٌ: هنيئًا لك أبا السائب لقد أكرمك الله فقال عليه الصلاة والسلام:
(( وما يدريك أن الله أكرمه؟ أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم ) )
[أخرج أحمد والبخاري والنسائي وابن مردويه عن أم العلاء رضي الله عنها]
هذا هو موقف العبوديَّة مع الله عزَّ وجل، أما أن تحكم على نفسك أنك على حق وحدك، وأن الجنة لك وحدك، فهذا من باب التألِّي على الله.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ (49) }
(سورة النساء الآية: 49)
كأن الله ذمَّهم حينما وصف فِعْلَهُم بأنهم يزكُّون أنفسهم، هذا في النصوص الإسلاميَّة: