تفسير سورة العنكبوت (29) : 16/ 16 ـ 18/ 01/1991 ـ الآيات [61 ـ 69] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السادس عشر والأخير من سورة العنكبوت، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}
هذا السؤال أيها الإخوة لو سألت أي إنسان: من الذي خلق الكون؟ لأجابك إجابة عفوية: الله سبحانه وتعالى! كأن الله عز وجل من خلال هذه الآية يبين التناقض الفكري الذي يقع فيه الكفار، هم من جهة يؤمنون أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق السماوات والأرض، ومعنى خَلَقَ السماوات والأرض أي أن الأحوال التي تكون عليها الأرض بيد الله.
إذًا: الأمطار بيد الله، إنبات النبات بيد الله، الينابيع بيد الله، تكثير الحيوانات الأهلية بيد الله، أي الرزق بيد الله، والإنسان في أكثر اهتماماته معني بوجوده ورزقه، فإذا كان وجودك بيد الله، ورزقك بيد الله، فإلى أين تذهب؟ كيف تنصرف عن الله إلى ما سواه؟ هذا سؤال كبير جدًا.