إذا كان هناك واحد من أهل الدنيا يقر أن هناك إلهًا غير الله، هنا نناقشه، أما إذا كان كل إنسان يجيب إجابة عفوية على الفطرة أن الله هو الخالق، وهو الرب وهو المسيّر، خلق الكون وخلق الأرض، ومن لوازم الخلق خلق الأمطار، وأنبت النبات، وجعل هذا الجو، خلق الهواء، وخلق الماء، كل هذا الذي نحن نستعين به، أو تقوم عليه حياتنا إنما هو بيد الله.
فإذا آمن الإنسان أن الله هو الخالق، وهو المربي، وهو المسيّر، وأن الإنسان قائم في وجوده على فعل الله عز وجل، فإلى أين يذهب؟ مَن يعبد؟ إني والإنس والجن لفي نبأ عظيم، أخلُق ويُعبَد غيري، وأرزق ويُشكَر سواي، وُجودك ورزقك بيد الله عز وجل، إلى أين تذهب؟ إلى أين تنصرف؟ أيةَ جهة تعبد؟ هل من جهة في الكون كله مؤهلة أن تعبدها إلا الله عز وجل؟ ولئن سألتَ هؤلاء الكفار المعرضين المكذبين، هؤلاء الذين ردوا دعوتك هؤلاء الذين سخروا من هذه الدعوة:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ}
الشمس والقمر:
لو أن الشمس انطفأت فجأة لأصبحت الأرض قبرًا جليديًا! لأصبحت الحرارة على الأرض ثلاثمئة وخمسين درجة تحت الصفر! انتهت الحياة.
إذًا: ربنا عز وجل جعل هذه الشمس ضياءً لنا، ودفئًا لنا، وجعلها تنظيمًا لحياتنا، وجعلها تعقيمًا لها، لها وظائف صحية معقِمة، وهي تضيء لنا، وتدفئنا، وتنظم حياتنا.
طبعًا عن طريق الشمس، ودورة الأرض حول الشمس يكون الليل والنهار، نعلم عندئذٍ عدد السنين والحساب.
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ}
الشمس مسخرة، والقمر مسخر، والكون كله مسخر لهذا الإنسان! من باب أولى أن المسخَّر له أكرم من المُسَخَّرْ، فأنت أيها الإنسان سُخِرت لك السماوات والأرض، فأنت موجود في الدنيا لمهمة خطيرة، أَعَرفْت هذه المهمة؟ إن لم تعرفها فالندامة عظيمة!