التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (60 - 60) : تفسير الآية الأخير 200
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 02 - 08
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الستين والأخير من دروس سورة آل عمران، ومع الآية الأخيرة، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(سورة آل عمران: الآية 200)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
الحكمة من بدء الآية بالنداء بلفظ الإيمان:
أية آية تبدأ بقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا}
أي إنكم أيها المؤمنون مرتبطون مع الله بعقد إيماني، أنتم آمنتم به موجودًا وواحدًا وكاملًا، آمنتم به خالقًا ومربيًا ومسيرًا، آمنتم بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، آمنتم أن الأمر كله بيده، وأن كماله كمال مطلق، وأن حكمته لا حكمة بعدها، ورحمته، وقدرته، وعدله بحسب إيمانكم، ومعرفتكم افعلوا كذا اصبروا.
الأمر بالصبر:
ما من آية يحتاجها المسلمون في هذه الأيام الدقيقة التي لم يمر بها المسلمون في ظرف أصعب من هذا الظرف هم في أمسّ الحاجة إلى هذه الآية:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا}
يقول الله عز وجل:
{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}
(سورة آل عمران: 120)