فهرس الكتاب

الصفحة 18425 من 22028

تفسير سورة النجم (53) : التاريخ: 20/ 10/1995 ـ الدرس: (8/ 9) ـ الآية: [42 - 49] ـ محاسبة الله للإنسان ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الكرام: مع الدرس الثامن من سورة النجم، ومع الآية الثانية والأربعين وهي قوله تعالى:

{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}

نهاية العباد، ومصيرهم، ومرجعهم، ومآلهم إلى الله، وسوف يحاسبهم، فلو أن الإنسان آمن بالله، فسينتهي إليه، وسيكافئه على إيمانه واستقامته وعمله الصالح، ولو أنه كفر بالله وأساء إلى الخلق فسينتهي إليه وسيحاسبه على كفره وإساءته وتفلته، ولو أنه فعل ما فعل من إيذاء الخلق فسينتهي إلى الله وسيحاسبه، ولو أنه أحسن فسينتهي إلى الله وسيحاسبه، لو اتصل بالله وعرفه حقًّا فسينتهي إليه وسيكافئه، لو ترك الصلاة فسينتهي إليه وسيعاقبه.

تصور ساحة فيها عشرات بل مئات الطرق، وهذه الطرق تبدو متباعدة، لكن في النهاية كلها تصب في شارع عريض واحد، افعل ما شئت، لك أن تؤمن، ولك ألاّ تؤمن، لك أن تشكر، ولك أن تكفر، لك أن تستقيم، ولك ألاّ تستقيم، لك أن تحسن، ولك أن تسيء، لك أن تخلص، ولك أن تخون، لك أن تعفو، ولك أن تنتقم، لك أن تنفع، ولك أن تؤذي، افعل ما شئت، اعملوا ما شئتم، لابدَّ من أن تنتهي إلى الله، فليس من طريق آخر، كل الطرق تنتهي إلى الله، والله سيحاسب كل إنسانٍ على عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت