تفسير سورة الكهف (18) - الدرس [2/ 8] - الآية: 7 - 16 - الابتلاء - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون مع الدرس الثاني من سورة الكهف، وقد وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا • وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا}
هاتان الآيتان تتعلقان بموضوع الابتلاء، وهو أحد سنن الله العظيمة في الدنيا، كأن علة الخلق الابتلاء، وكأن مجيئنا إلى الدنيا من أجل الابتلاء.
الابتلاء أن تكون أمام خيارين، أمام شيئين، أحدهما يرضي الله، والثاني لا يرضيه، تمتحن.
فالله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان مجموعة من الشهوات:
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} .
(سورة آل عمران: 14)
هذه الشهوات، أودعها الله فينا لحكمة كبيرة، وخلق في الأرض أشياء محببة تتوافق مع هذه الأشياء، وأودع فينا حب النساء، وخلق النساء، وأودع فينا حب المال، وخلق الأموال، بمعنى الحاجات، وأودع فينا شهوة ما، وخلق ما يلبِّيها في الأرض.