فهرس الكتاب

الصفحة 19455 من 22028

التفسير المطول - سورة التغابن 64 - الدرس 6 - 6: تفسير الآية: 15 - 18، من آثر مرضاة الله على حظوظ نفسه فله أجر عظيم.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 6 - 12 - 1996 م.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس والأخير من سورة التغابن، ومع الآية الخامسة عشرة، وهي قوله تعالى:

{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}

من أجل أن نفهم معنى هذه الآية لا بدّ من مقدمة، هذه المقدمة هي أن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان الشهوات، الشهوات سلّم نرقى بها، أو دركات نهوي بها، فهي حيادية، يمكن أن ترقى بك إلى الله، لأنك تشتهي النساء، ولأنك تشتهي المال، ولأنك تشتهي العلو في الأرض، ويمكن أن تكون هذه الشهوات نفسها دركات تهوي بها إلى النار، إنها دوافع حيادية، يمكن أن توظف في الخير كما يمكن أن توظف في الشر.

لذلك خلق الله الإنسان لجنة عرضها السموات والأرض .. خلق الله الإنسان ليسعد إلى أبد الآبدين في جنة يدوم نعيمها، وما هذه الحياة الدنيا إلا إعداد لهذه الجنة .. كيف يكون الإعداد؟ يكون الإعداد بأن الله سبحانه وتعالى أودع فينا الشهوات، ورسم لهذه الشهوات قنوات نظيفة تتحرك خلالها، فإن سلكنا في هذه الشهوات تلك القنوات سعدنا في الدنيا والآخرة، وإن مارسنا هذه الشهوات بعيدًا عن تلك القنوات خارج المنهج الإلهي شقينا في الدنيا بهذه الشهوات، وكانت هذه الشهوات سبب في شقائنا الأبدي يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت