التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (63 - 73) : تفسير الآية 145، منع الله فائدة ـ منع الله تأديب
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006 - 05 - 19
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الثالث والستين من دروس سورة الأنعام، ومع الآية الخامسة والأربعين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{ىقُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
التحليل والتحريم بيد الله وحده:
أول حقيقة أن التحريم والتحليل بيد الله وحده، وأن الأصل في الأشياء الإباحة ولا يحرم شيء إلا بدليل قطعي في ثبوته وقطعي في دلالته، وأن الأصل في العقائد والعبادات الحظر، فلا تشرع عبادة ولا تضاف عقيدة إلا بدليل قطعي الثبوت وقطعي الدلالة والتحريم والتحليل من شأن الله، لذلك هذا المتسرع بالتحريم، أو المتسرع بالتحليل، هو إنسان يفتري على الله، والله عزوجل يقول: