فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 22028

التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (20 - 95) :تفسير الآيات 37 - 39،آدم بين الجنة والدنيا

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998 - 11 - 12

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس العشرين من سورة البقرة.

الله سبحانه وتعالى أراد من الذي حصل لآدم أن يكون درسًا بليغًا له ولذرِّيَتِه من بعده:

مع الآية السابعة والثلاثين وهي قوله تعالى:

{فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) }

أيها الأخوة، فرقٌ كبير بين معصية إبليس وبين معصية آدم، معصية إبليس ردٌ لأمر الله، معصية إبليس استكبارٌ عن طاعة الله، معصية إبليس تنطلق من الكِبر، وهذه في سُلَّمِ المعاصي تقع في أعلى درجة، فأشد المعاصي إثمًا وعقابًا وبعدًا أن يَسْتَنْكِفَ الإنسان أن يطيع الله كبرًا، أما الذي يعصيه غَلَبَةً فهذا توبته سريعة، إلا أن العلماء يقولون: إن الأنبياء معصومون، ومعصية آدم ليست معصيةً بالمعنى الدقيق، لأن الله سبحانه وتعالى أراد من الذي حصل لآدم أن يكون درسًا بليغًا له ولذرِّيَتِه من بعده، وآدم حينما أكل من الشجرة أغراه إبليس فقال:

{هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ (120) }

(سورة طه: الآية"120")

أي أن تبقى في الجنة إلى أبد الآبدين؟ ولم يكن سيدنا آدم يعرف الكذب لأنه أول إنسان، ولذا ظن ما قيل له صدقًا، يؤكِّد هذا المعنى قول الله عزَّ وجل:

{فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) }

(سورة طه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت