التفسير المطول - سورة الصافات 037 - الدرس (11 - 14) : تفسير الآيات 123 - 132
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1992 - 11 - 06
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الحادي عشر من سورة الصَّافَّات، ومع الآية الثانية والعشرين بعد المائة من السورة نفسها.
{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ}
وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ
1 ـ إلياس رسول نبيّ:
قال العلماء: إلياس إنه إليا، أرسله الله إلى قومٍ في بلادنا ـ في سوريا ـ وكانوا يعبدون صنمًا اسمه بَعْل، وبعلبك فيها هذا الصنم، هؤلاء عبدوا من دون الله صنمًا لا يسمع، ولا ينطق، ولا يتحرَّك، ولا ينفع، ولا يضُر.
{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ}
و من هنا للتبعيض، فإرسال المرسلين يدلُّ على رحمة الله عزَّ وجل.
2 ـ مع مقومات التكليف إنزال الكتب وإرسال الرسل:
أتمنَّى أن أوضِّح لكم هذه الحقيقة قبل أن نتابع الحديث عن هذا النبي الكريم: الله عزَّ وجل حينما خلق الإنسان أعطاه عقلًا يهديه إلى الله عزَّ وجل، وفطره فطرةً تكشف له خطأه، وسخَّر له كونًا معجزًا يدلُّه عليه، أعطاه حريَّةً كي يتحرَّك ليكون عمله ثمينًا، أودع فيه شهوات ليرقى بها إلى ربِّ الأرض والسماوات، هذه المقوِّمات، بعقله، وبفطرته، وبالكون، وبالشهوة، وبالحريَّة، وبالقدرة التي تبدو أنه يمتلكها بإمكانه أن يصل إلى الله جلَّ جلاله، وفوق هذا وذاك أنزل الكُتُبَ، وبعث الأنبياء، الكتب والأنبياء رحمةٌ من الله عزَّ وجل ..